حميد مجيد هدو
44
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
ويقول عن الكتاب الثالث : مصباح الأُنس ، لم يدرّسه أحد فيما أعلم كاملًا بل درّسه الشيخ حسن زادة آملي فقط في 186 شريط صوتي ، والكتاب ليس كاملًا . ويقول الحيدري : وعلمت أيضاً أنّ السيّد جلال الدِّين الأشتياني لديه دورة كاملة مسجّلة وقد بحثت عنها فلم أعثر عليها ولو عثرت عليها لاستمعت إليها وأفدت منها . هذا فيما يتعلّق بالعرفان كما سمعته من مصدره . أمّا في التفسير فلقد سمعت لشيخنا جوادي آملي حفظه الله زهاء 1200 درس . الثمار يقول السيد الحيدري : إنّ أستاذي الشهيد محمد باقر الصدر ( قدس سره ) كان يقول لي عندما كنّا في النجف الأشرف : « أحسّ الآن أنّني ممتلئ وأُريد أن أفيض » . والحيدري في هذه المرحلة بدأ يحسّ بأنّه ممتلئ يريد أن يعبر إلى الضفّة الأُخرى ، من حالة التلقّي إلى حالة العطاء ، فحالة التلقّي الآن قد انتهت وبدأت حالة جديدة تتمثّل في المحاججة والمناظرة والنقد والإبداع والحوار . وفي سنة 1411 ه بدأت هذه المرحلة الجديدة في حياة السيّد الحيدري الفكريّة كما يحدّدها هو بنفسه وبدأت معها حالة التدريس في الحوزة وانقطع كليّاً عن التلقّي . نعم كانت هناك بعض الدروس الخصوصيّة التي يعقدها الشيخ جوادي آملي وهي لخواصّ طلّابه الذي طالما عبّر آملي نفسه عنها : إنّها حصيلة ما أملك من البحث الفلسفي أُريد أن أقدّمه لخواص طلبتي . ولكن الحيدري يستدرك قائلًا : إنّني وجدت نفسي غير محتاج إلى ما يقدّمه أُستاذي مع إجلالي واحترامي وتقديري لفضله ومكانته لأنّني كنت قد استوعبت معظم مادّته فاعتذرت من الشيخ آملي عن الحضور لانصرافي إلى تدريس الطلبة وأنّ الوقت الذي أصرفه لسماع المحاضرة لم يكن يعطيني النتيجة التي أُريدها وأرغب فيها .